خطورة الخوض في الحكم على الآخر

اذهب الى الأسفل

خطورة الخوض في الحكم على الآخر Empty خطورة الخوض في الحكم على الآخر

مُساهمة من طرف ابوالعــــــــــــنان في الجمعة فبراير 26, 2010 4:17 pm

خطورة الخوض في الحكم على الآخرين:

هناك مخاطر عدة ناجمة عن التعجل وعدم التآتي في الاقدام على الحكم، ويتوخى الحذر من هكذا امر، وذلك لمخالفته لاصول عظيمة مراعاةً للشريعة، خصوصاً في الاحكام التالية:
ان الاصل في دم وعرض المسلم العصمة الا ما استثناه الدليل، كما قال (صلى الله عليه وسلم): (كل المسلم على المسلم حرام: دمه وعرضه وماله) [رواه مسلم].
ان الاصل في المسلم السلامة، ولا محيل عن هذا الاصل الا بدليل.
ان الاصل عدم صدور الافعال والاقوال –مناط الحكم- من الاشخاص الا ان ثبت بالدليل خلافه، ولابد من مخالفة هذه الاصول من معارض راجح يسّوغ الكلام في المحكوم عليه.
ومما يزيد من خطورة الامر انه متعلق بحق آلوهي، ولا يسقط الا بالاستيفاء او المسامحة، إضافة الى ورود نصوص زاجرة ومحذرة من ايذاء المسلم ورميه مما هو بريء منه، قال تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً) [الاحزاب: 58]. (ولهذا كان سب آحاد المؤمنين موجباً للتعزيز، بحسب حالته وعلو مرتبته؟، فتعزيز من سب الصحابة ابلغ، تعزيز من سب العلماء واهل الدين اعظم من غيرهم، [تفسير ابن سعدي].
قال (صلى الله عليه وسلم): (لا يرمي رجلٌ رجلاً بالفسق او الكفر الا ارتدت عليه، وان لم يكن صاحبه كذلك) [رواه البخاري]، وقال (صلى الله عليه وسلم): (ان اربى الربا استطالة الرجل في عرض اخيه) [رواه الطبراني]، قال ابن دقيق العيد: (اعراض الناس حفرة من حفر النار وقف عليها المحدثون والحكام) [طبقات الشافعية الكبرى].
ويزداد الامر خطورة بما لانه خاص ان صدر من مُتَّبَع، فكم من آصرة قطعت، ومشاريع عطلت، ودماء سفكت، وخيرات نهبت، وصفوف تخلخلت، وقيادات همشت ورويبضة سودت، وفتن اوقظت، واعداء سلطت الى غيرها من المصائب الناجمة عن هذه الاحكام الخطيرة اذا لم توضع في موضعها، فاذا كان الامر مكتنفاً بهذه المخاطر، وجب الامر الا يقدم عليه إلا بسوغ شرعي مضبوط بشروط الحكم وهو مايلي:
شروط الحكم على المسلم:
ان الاسس الصحيحة في انزال الحكم بالمسلم هي خمسة:
التجرد والاخلاص: وسبيله واضح في مقوله ابن القيم رحمه الله: (فاذا اردت الاطلاع على كنه المعنى: هل هو حق او باطل، فجرده من لباس العبارة وجرد قلبك عن النفرة والميل، ثم اعط النظر حقه ناظراً بعين الانصاف) [مفتاح دار السعادة].
وجود المسوّغ: وهو الاصل الا اذا عورض براجح رأي كان خوضاً في ما لايعني) وان كان الكلام بالقدح، صار ولوغاً في الحرام ووقوعاً في الآثام، فان استوى وجود المسَوغ وعدمه، فالاصل انتقاء الحاجة، والسلامة لايعد لها شيء، وضابط الحاجة ان تتعلق العناية بهذا الامر بحكم الشارع، لا بالهوى وطلب النفس.
العلم: وله شقان العلم بالواقع والعلم بحك الشرع المطابق للواقعة، والعلم واقع يعني به العلم بصدور مناط الاحكام، وهي الافعال والاقوال، ممن يحكم عليه، ويحتوي هذا العلم على اسس وهي:
أ- التأني والتثبت لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) [الحجرات: 6].
ب- المحمل على احسن المحامل، قال سعيد ابن المسيب: (كتب الي بعض اخواني من اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ان ضع اخاك على احسنه مالم يأتك ما يغلبك، ولاتظن بكلمة خرجت من امريء مسلم شراً وانت تجد لها في الخير محملاً) [الدر المنشور]. وقال تعالى: (اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ).
اما النوع الثاني من العلم وهو العلم بحكم الشرع المطابق للواقع، فلابد لكل نازلة من حكم في ساح الشرع متوفر الشروط، سالم من الموانع، كالتفسيق والتبديع والتكفير والكفارات والتوبة والقضاء والاستيفاء، فان لاح الحكم للناظر، وإلا فلا يحل له ان يحكم، بل يسأل اهل العلم بعد ذكر الواقفة وافية دون وكس او شطط.
العدل: قال تعالى: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ) [النساء: 58]، ومن علائم العدل على المسلم:
الموازنة بين الايجابيات والسلبيات: اذ من الظلم المقيت نسف جهود اشخاص وجماعات باخطاء ما وزنت بازائها ولم يرجح بينها.
ترك المبالغة في الثناء والثلب، بل يعطي الحكم حجمه بلا تهويل او تهوين.
جمع النصوص والاحوال كما هو المنهج المعتمد في أحكام الشرع، فرب اطلاق قد قـُيد، او خصص، او مفهوم قد رده منطوق، او اعتراه نسخ، وهذا المعلم من ابرز دلائل انصاف الحاكم.
خطا الفرد لاينسب الى الجماعة: فمن الظلم إطراح جهود جماعة وتسفيه رؤاها بخطأ بعض افرادها، إذ الاصل ان الفرد في تصرفه لايمثل إلا نفسه مالم يدل الدليل على غيره، (ولأجل هذا لايصلح ان تنتقد جماعة اخطأ وقع فيه بعض من ينتمي إليها، حتى ولو كان هذا الخطأ صدر عن رئيسها، اذ ليست كل اقواله وافعاله تنسب الى الجماعة وتتحمل تبعتها، فمثل هذا كمثل من يعيب الاسلام جهلاً وظلماً، السنا نقول للناس: لاتنظروا الى الافراد، ولكن انظروا الى الاسلام بصفته وحياً في القرآن والسنة، وعندها ستجدونه شرعاً فريداً.

منقول للفائده علنا نتعظ جميعا وانا اولكم
ابوالعــــــــــــنان
ابوالعــــــــــــنان
المدير العام
المدير العام

ذكر عدد الرسائل : 487
تاريخ التسجيل : 26/03/2008

https://alanan111.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى